الشيخ محمد إسحاق الفياض

427

المباحث الأصولية

موجود » ، فالموضوع في القضية هو ذات الماء والمحمول فيها الوجود ، ومن الواضح أن مفهوم الماء قد اخذ موضوعا في القضية بقطع النظر عن وجوده وفي المرتبة السابقة عليه ثم حكم عليه بالوجود فقيل « الماء موجود » ، والنسبة بينهما متقومه ذاتا بشخص وجوديهما في الذهن . الثانية : أن المعنى الحرفي يمثل النسبة بالحمل الشائع التي هي غير مستقلة بالذات ومتقومة بشخص وجود طرفيها في الذهن أو الخارج ، ولهذا يكون في طول عالم الوجود رتبة ، وأن شخص وجود طرفيها من المقومات الذاتية له ، كالجنس والفصل للمفهوم الاسمي ، ومن هنا لا يتصور الجامع الذاتي بين أفراد المعنى الحرفي كأنحاء النسب والروابط ، على أساس أن المقومات الذاتية لكل نسبة غير المقومات الذاتية للأخرى . وحينئذ فمع الغاء المقومات الذاتية تلغى النسبة نهائيا ، ومع انخفاظها فهي متباينات بالذات ولا اشتراك بينهما ، فالجامع الذاتي إنما يتصور بين الأفراد التي تشترك في المقومات الذاتية وانخفاظها مع الغاء خصوصياتها العرضية كأفراد الانسان ونحوها . وهذا بخلاف المعنى الاسمي ، فإنه يمثل ماهية مستقلة بالذات توجد في الذهن تارة وفي الخارج أخرى ويكون في مرتبة متقدمة على عالم الوجود . الثالثة : أن النسبة الحقيقية بنفسها ثابتة في الذهن لا بوجودها اللحاظي ويكون الذهن ظرفا لنفسها لا لوجودها كذلك ، بينما المعنى الاسمي ثابت في الذهن بوجوده اللحاظي لا بنفسه ، ويكون الذهن ظرفا لوجوده فيه . الرابعة : إن النسبة الحقيقية لا تقبل التصور واللحاظ ، وإلا فلازم ذلك أن تكون لها ماهية متقررة في المرتبة السابقة لكي يتعلق بها التصور واللحاظ ، ضرورة أن تصور شيء ولحاظه فرع ثبوته في نفسه ، وإلّا فلا يعقل التصور بدون